الشيخ البهائي العاملي

102

الكشكول

قال الصلاح الصفدي : وللتراجمة في النقل طريقان : أحدهما طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعمة الحمصي وغيرهما ، وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية ، وما تدل عليه من المعاني ، فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه ، وهذه الطريقة ردية بوجهين : أحدهما أنه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل جميع الكلمات اليونانية ، ولهذا وقع في خلال هذا التعريب كثير من الألفاظ اليونانية على حالها . الثاني أنّ خواص التركيب والنسب الاسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائما ، وأيضا يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات . الطريق الثاني في التعريب طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما ، وهو أن يأتي الجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها ، سواء ساوت ألفاظها أم خالفتها ، وهذا الطريق أجود ولهذا لم تحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب الا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن قيما بها ، بخلاف كتب الطب والمنطق والطبيعي والإلهي فان الذي عربه منها لم يحتج إلى الاصلاح ، فأما أقليدس فقد هذبه ثابت بن قرة الحراني وكذلك المجسطي والمتوسطات بينهما . ذكر الخطيب في تاريخ بغداد أنّ يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة فاستصغروه فقالوا كم سن القاضي ؟ قال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به رسول اللّه « ص » قاضيا على أهل مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به رسول اللّه « ص » قاضيا على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سويد الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على البصرة فجعل جوابه احتجاجا عليه . لبعضهم شعر قد قال قوم أعطه لقديمه * جهلوا ولكن أعطني لتقدمي للأمير أمين الدين عليّ بن السليماني ، قال : أضيف الدجى معنى إلى ليل شعره * فطال ولولا ذلك ما خص بالجر وحاجبه نون الوقاية ما وفت * على شرطها فعل الجفون من الكسر